القاضي النعمان المغربي
10
تأويل الدعائم
ولهذا أمكنني الدخول إليها من الباب الفاطمي الشيعي ، كما كنت دخلت بعده إلى الجامعة الأزهرية من الباب « الحنفي السّني » ، وأتممت في الجامعة الفاطمية المراحل الثلاث ، وكنت أنا مشرفا أيضا على طلاب الجامعة الفاطمية ، كما كنت شيخ الرواق الهندي في الأزهر . وما كاد يتولى الدكتور ملّا طاهر سيف الدين « 1 » أمر الجامعة حتى أحكم نظامها ، وشدد في شروط الانتساب ، حتى على الفاطميين أنفسهم ، والأمل معقود في أن يكون عهد نجله وخليفته « محمد برهان الدين » أعظم تيسيرا وتخفيفا لما أعلم منه شخصيّا من تسامحه وحبه للخير ، وبذل جهوده في عقد المصالحات . وقد جرى عرف هذه الجامعة على التشديد في أمر الاطلاع على مكتبتها السرية التي تضم مجموعة قيمة للتراث الفاطمي ، والتي نقلت من مصر إلى اليمن ، ثم إلى شبه القارة الهندية الباكستانية منذ قرون طويلة . وعندما قدمت إلى القاهرة منذ خمس وعشرين سنة أحضرت معي بعض الوثائق الفاطمية ، ثم استعارها بعض الأصدقاء المصريين الجامعيين وفي مقدمتهم الأستاذ المرحوم الدكتور محمد كامل حسين الّذي حصل . على الدكتوراه في موضوع الفاطميين . وقد كنت قدمت ديوان تميم بن المعز لدين اللّه الفاطمي بمناسبة العيد الألفى للقاهرة والأزهر إلى دار الكتب المصرية في 1939 م وقامت الدار بطبعه في سنة 1957 م . وحين علمت في هذه المرة أن الكتاب نفدت نسخه تقدمت به مرة أخرى إلى الدار القومية للطباعة والنشر ، مع مقدمته الكبيرة « 2 » ، كما قدمت إلى الدار المصرية للتأليف والترجمة كتاب جامع الحقائق ملخص الثمانمائة محاضرة التي ألقاها داعى دعاة الفاطميين هبة اللّه المؤيد الشيرازي منذ ألف عام في الأزهر ولخصه الداعي الفاطمي حاتم بن إبراهيم بن الحسين الحامدي اليماني . وكذلك قدمت إلى الدار المصرية المذكورة مقدمة في المصطلحات والرموز الفاطمية الإسماعيلية وسيرة المؤيد الشيرازي .
--> ( 1 ) راجع للتفصيل مؤلفي « فتى الهند وقصة الباكستان » المطبوع في عام 1950 بالقاهرة . ( 2 ) راجع للتفصيل مؤلفي « عبقرية الفاطميين » المطبوع في بيروت سنة 1959 م .